أنشطة وأخبار المركز

الإصدار الجديد لمركزنا كتاب " التحولات المعرفية وأثرها في الفكر الإسلامي"

Blog Single

لاشك أن المعرفة وبكل ما تحمله هذه الكلمة من دلالات وتجليات وإيحاءات، وما تفتحه من نوافذ في الفكر والصدر، وما ينبعث في النفس عند سماعها إثباتات على عمقها وأثرها المتمكن من الذات البشرية التوّاقة للمعرفة، والشغوفة بالعلم، والمهمومة بسبل الارتقاء، هذا الارتقاء المبني على المعرفة والذي ما عاد ترفاً كما يظنه البعض، ولا مطلباً بعيد المنال، ولا مستحيلاً تعجز الأنفس عن بلوغه، بل لابد من التحلي بالمعرفة في كل حين ووقت، لكن أي معرفة نقصد وننشد، وكيف السبيل لأن ينتقل الفكر بمفهومه الفردي، والمجتمع بعقله الجمعي إلى المعرفة فيكون التحول المعرفي أمرأً لازماً وحتماً راسخاً قوياً وملازماً لثوابتنا الشرعية وقيمنا المرعية؟
إن التحولات المعرفية التي نشهدها من حولنا وعلى الصعد والمستويات والمشاهد كافة تشدنا إلى عوالم جديدة جديرة بالتأمل والتفكر المنطقي والعلمي الحقيقي اليقيني الذي ينبئ بطفرات وقفزات هائلة يمر بها عالم اليوم، بشكل لاتغفله عين، وتغير في مفاهيم المعرفة والفكر وبشكل ومنعطفات يصعب تداركها لمن لا يواكبها بالتو واللحظة، لذا كان لزاماً على كل حصيف نابه أن يتفكر ويتدارس الحالة المعرفية والتحولات التي تشهدها البشرية، ويستشرف الدرب الذي يلحقنا بهذا الزخم المعرفي الهادر من حولنا، وإدراك مدى تأثير هذ التحولات المعرفية في الفكر الإسلامي والبنية الأساسية لمجتمعاتنا التي تواكب كل هذه التغيرات والنقلات التي لا تنظر أحد ولا تنظر للخلف.
إن من الأكيد امتلاك الفكر الإسلامي الأدوات والممكنات التي ترقى به إلى معاصرة هذه التحولات المعرفية والإسهام فيها، كما يشهد بذلك التاريخ والحضارة الإسلامية، لكن المطلوب هو تحديد أين نحن من خارطة المعرفة التي بدأت تتشكل وترسم في عوالم صاعدة ومجتمعات واعدة أغلبها بعيد عن الفكر والمجتمات المسلمة إلا في مناسبات استثنائية؟
 وما هي السبل المنطقية المتاحة للأجيال الصاعدة كي تضع لنفسها موطأ قدم، فتساهم في رسم ملامح المعرفة وتؤسس لهذا المفهوم "التحولات المعرفية"، ثم تقيس وتدرك مدى أثرها في الفكر الإسلامي لتوليد الممكنات وصناعة المستقبلات التي تبعث في النفس الأمل وتفرض ديمومة العمل؟
لأجل ما تقدم جاءت الندوة الدولية السادسة لمركز الأمير عبد المحسن بن جلوي للبحوث والدراسات الإسلامية في الشارقة تحت عنوان : ( التحولات المعرفية وأثرها في الفكر الإسلامي )، والتي عقد تحت رعاية وحضور صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة رعاه الله تعالى، وبمشاركة نخبة من الأساتذة والباحثين الذين اجتمعوا لتدارس هذا الموضوع المهم، والخروج بالتصورات والرؤى البنائة التي يمكن أن يعول عليها في المساهمة في التحولات المعرفية مع الحفاظ على قيمنا ومنظومتنا الفكرية.