أنشطة وأخبار المركز

نظم المركز/ مركز الدمام/ محاضرة بعنوان "الإنسان والعودة إلى الإيمان" والتي حاضر فيها الدكتور خالد بن سعود الحليبي، وذلك بتاريخ الثلاثاء 16/9/2014م

Blog Single

العودة إلى الإيمان...محاضرة بمركز الأمير بن جلوي في الدمام
استهل مركز الأمير عبد المحسن بن جلوي للبحوث والدراسات الإسلامية سلسلة فعالياته للعام الجديد 1435-1436هـ بمحاضرة هي الأولى له هذا العام وذلك مساء الثلاثاء الموافق 21/11/1435هـ وكان عنوانها "الإنسان والعودة إلى الإيمان" وقدمها الدكتور خالد بن سعود الحليبي الخبير الأسري والداعية الإعلامي وأدارها الأستاذ الدكتور مسفر القحطاني مدير المركز .
بدأ المحاضر حديثه عن الإيمان معتبرا أن نقطة الانطلاق نحوه هي العلم متوقفا عند قوله تعالى "فاعلم أنه لا إله إلا الله" مؤكدا أيضا أن الطريق نحو الإيمان والعودة إليه لا يمكن أن يكون إلا بالعلم وأنه يسبق العمل والعبادة أيضا ، فهو بمثابة الغذاء الذي لا يمكن العمل بدونه .كما أنه يصل أحيانا إلى مرحلة المتعة التي لا يستغنى عنها وهي ما سماها النبي صلى الله عليه وسلم بحلاوة الإيمان ورددها كثير من السلف.
كما تناول المحاضر انتشار ظاهرة عودة الناس إلى الإيمان سواء في العالم الإسلامي بمعنى العودة إلى التمسك بالتدين أو في العالم الغربي والمشرق إلى الديانات السماوية الأخرى في البلدان العلمانية التي بعد أهلها عن التدين بشكل عام .
ورد المحاضر على بعض الظواهر في سياق حديثه عن تخوف البعض من إلحاد الكثير من المسلمين أو تخليهم عن دينهم منبها أن عدد الذين يشكلون هذه الظاهرة أعدادهم قليلة أحيانا وأحيانا يكونوا بسبب الفقر والجهل أما العائدون إلى الإيمان عموما أو الإسلام خصوصا فهم في الغالب لا تعوزهم المادة أو المعرفة ، مفسرا أحد أسباب العودة الى الإيمان كثرة الاضطرابات النفسية التي أنتجها البعد عن الإيمان حيث ذكر المحاضر بأن نصف سكان العالم يعانون من الاضطرابات في المجتمعات الملحدة رغم انتشار وسائل المتعة المادية على أوسع نطاق وانعدام القيود الاجتماعية .
وذكر عدة أمثلة من المشاهير الذين بلغوا ذروة الشهرة الفنية والمعرفية ومع هذا جاءت نهايتهم في الحياة بأيديهم هروبا من جحيم الاضرابات التي عاشوها مع أنفسهم ضاربا المثل بالروائي الأمريكي ارنست همنغواي صاحب رواية الشيخ والبحر والحائز على جائزة نوبل فرغم شهرته ضاق ذرعا بوحدته،  فوجد قتيلا في العام 1966 بعد أن أطلق النار على نفسه من مسدسه .
والحال كذلك يقول المحاضر بالنسبة للفنان الهولندي فان جوخ الذي بيعت لوحاته الفنية عل نطاق واسع في معارض عالمية مختلفة فقد اختار إنهاء حياته بالانتحار في تاريخ 29 يوليو 1980م
وفي العالم العربي تحدث المحاضر عن إسماعيل أدهم المفكر المصري الذي ذهب إلى روسيا ورضع الشيوعية من أصولها حين بلغت الشيوعية ذروة انتشارها وحصل على الدكتوراه في الرياضيات من جامعة موسكو ، وعندما رجع إلى مصر ممتلئا بالنظريات الماركسية نحو الكون والحياة و يتحدث عدة لغات ألف كتابه الذي أثار ضجة كبيرة بعنوان "لماذا لا نلحد" ، انتهت حياته في الاسكندرية يوم 23/7/1940م عندما رمى نفسه في البحر .
وقد بين المحاضر من خلال الأمثلة المذكورة كيف ضاقت حياة أصحابها رغم المتع المفتوحة وانعدام القيود ورغم إبداعاتهم الفنية والعلمية التي يفترض أن تمنحهم متنفسات تمنع عنهم الضيق والاضطرابات النفسية .
وقد اعتبر المحاضر الإيمان بأنه الوسيلة الوحيدة للحياة الآمنة الطبيعية مؤكدا على أنه لا يمكن وجود حياة طبيعة وآمنة إلا بالإيمان معتبرا أن الأمن مصدر إيماني وأنه أصل وضرورة من ضروريات الحياة يتفق عليه جميع العقلاء وإذا اهتز فإن ضروريات الحياة الخمس تضطرب كلها ، ذاكرا في ذات السياق أن بعض الباحثين ذكر أن مادة "أمن" وردت في القرآن أكثر 800 مرة ، وهو ما يؤكد على أهمية الأمن كعنصر مهم في الحياة ولا يحققه إلا الإيمان .
ثم عرج الدكتور الحليبي على جملة نصوص تبرز ثمرة الإيمان ومنها أن الإنسان كل ما زاد إيمانا فتح الله له أكثر من غيره ذاكرا قول الله تعالى "فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه " وأنه أصل الثبات على الحق "يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا والآخرة"
معددا بعد ذلك جملة ثمرات للإيمان منها سعة الرزق والأمن إلى آخر ثمرات الإيمان التي تحدث عنها سلفنا الصالح ورغبوا بها لزيادة وتجديد الإيمان .
ثم ختمت المحاضرة بمداخلات الحضور التي جاءت كلها في صميم الموضوع فأثرت المحاضرة ، وقد نبه مدير المركز الدكتور مسفر إلى أن هذه المحاضرة هي الأولى ضمن سلسلة فعاليات المركز للعام الجديد وعنوانها "نحو وعي رشيد ينمي إيمان الفرد ويعزز أمن المجتمع" يهدف المركز من خلالها للإسهام في نشر الخطاب الديني الوسطي ونبذ الغلو والتطرف في المجتمع من خلال المحاضرات والندوات ضمن أنشطة متنوعة سيقدمها المركز خلال الفترات اللاحقة .