أنشطة وأخبار المركز

نظم المركز/ مركز الدمام/ محاضرة بعنوان \"الجدل وأثره في إثراء المعرفة\" وحاضر فيها الدكتور فيصل بن سعود الحليبي ، وذلك يوم الثلاثاء 11/2/2014م.

Blog Single

 
أقام مركز الأمير عبد المحسن بن جلوي مساء الثلاثاء 11/4/1435هـ محاضرة علمية بعنوان "الجدل وأثره في إثراء المعرفة" وقدمها الدكتور فيصل بن سعود الحليبي أستاذ أصول الفقه المشارك بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بالأحساء 
وقد تناول المحاضر الموضوع في عدة محاور مبرزا المبرر من وجود علم الجدل وهو "الاختلاف من أجل الوصول إلى الحقيقة." مبينا في الوقت نفسه خصوصية هذا العلم لكونه "يمد المجتهد بأحسن المناهج وأحكمها وأدقها وأصوبها حتى يستفيد عن هدى وبصيرة من هذه المسائل الخلافية المستنبطة عبر العصور المختلفة " .
وبعد تحرير مصطلح الجدل وحصر مرات ذكره في القرآن والسنة بـ(29) مرة في كليهما ، بين المحاضر أن الجدل منه ما هو ممدوح وهو "..ما كان القصد منه الوصول إلى الحق. وكان صاحبه أهلاً للجدل ملتزما بآداب المناظرة "، مبينا أنه عندما تنتفي هذه الشروط يكون مذموما . 
كما حدد الأنواع المنهجية للجدل ذاكرا أنها "أصول الفقه والخلافات الفقهية وأداب البحث والمناظرة" قبل أن يخوض في نشأة العلم ذاكرا نماذج جدلية من القرآن والتاريخ الإنساني حتى جاء محمد البزدوي الذي يعتبر أول من كتب في هذا العلم .
وفي محور آخر تناول المحاضر أركان الجدل وأعقبها بالأسس العامة له مبينا أنها "العناية بحدود الألفاظ والترجيح بين الأقوال" كما حدد الشروط اللازمة له بـ"أن يكون الجدل بين طرفين أو أكثر ويكون كل منهما له موقف من المنظور فيه مخالف لما عليه مجادله ، أن يتم الجدل على التدافع والتنافي في : العبارة، أو ما يقوم مقامها من الإشارة أو الدلالة بالإضافة لاستواء المتجادلين في: المكانة العلمية، والأمن، والصحة " .
وعن دور الجدل في إثراء المعرفة قال المحاضر : " بالجدل تبنى المذاهب الصحيحة وتقوى في اعتقاد أصحابها وتهاب في نظر مخالفيها، وبه تهدم المذاهب المخالفة.." وبممارسته وفق ضوابطه وآلياته "تضبط العلاقة بين المتجادلين وفق أسس سليمة، وآداب رفيعة، تصل بهما إلى النتيجة المرجوة من الجدل، وتقيهما من توقف النقاش من غير سبب يتفق مع منزلتهما العلمية.." ومما يكسبه الجدل أيضا والكلام هنا للمحاضر "..حصول الرياضة الذهنية التي تنمي القدرة العقلية على طرح السؤال الصحيح، في وقته الدقيق، واستيعاب الجواب الحق، والقدرة على الاستدلال له بالمقدمات وصولاً إلى النتائج، من دون القفز على الأفكار، أو التشاغل عن الحقائق .." كما أنه يكسب "..القدرة على تحرير مواضع الاتفاق، ومواطن الاختلاف، حتى لا يضيع الوقت في أمر تتفق فيه رؤى المتجادلين، مع اختلاف عباراتهم.." .
ويرى المحاضر أن الجدل " ..أجدى بكثير من وقع الخطب العامة والمحاضرات الملقاة من دون حوار أو جدل.." ومن آثاره على الصعيد العلمي كذلك يرى يتصور المحاضر أنه "يساعد على تحقيق نسبة من الاستقراء والموازنة، تتضح فيها قوة الأدلة من ضعفها، وصولاً إلى الاطمئنان إلى الحكم" ذاكرا أن الجدل هو أداة "الترجيح ..حينما تتقارب الآراء والمعاني" وهو بكل ما سبق يرى المحاضر أن للجدل دور كبير " ..في بناء الحضارة لأنه يشرك العقول النيرة في إقرار حقيقة واحدة" لأن نتائجه غالبًا ما تكون "يقينية"  أو "ظنية راجحة"
وفي ختام المحاضرة فتح الباب للتعليقات والمناقشة من الحاضرين والذين كان من بينهم أساتذة جامعيون ومتخصصون شرعيون فأثروا الموضوع قبل أن يختم المحاضر بالشكر للمركز والقائمين عليه لاستضافتهم وتقديمهم للمواضيع العلمية والثقافية التي تسهم في نشر ثقافة الوسطية والاعتدال في المجتمع وفق منهج علمي رصين .