أنشطة وأخبار المركز

نظم المركز / مركز الدمام /محاضرة بعنوان ( تراث ابن حزم الموسوعي وتأثيره العالمي ) وحاضر فيها الدكتور عبد الرحمن بن أحمد الجرعي بتاريخ 2013/5/7 .

Blog Single

نظم مركز الأمير عبد المحسن بن جلوي للبحوث والدراسات الإسلامية بمقره في الدمام مساء الثلاثاء27/6/1434هـ الموافق 7/5/2013م  محاضرة عن تراث ابن حزم الموسوعي وتأثيره العالمي .
وقد استضاف لها الدكتور عبد الرحمن بن أحمد الجرعي الأستاذ المشارك في جامعة الملك خالد بأبها وحضرها جمهور متنوع من المثقفين والأكاديميين المتابعين لأنشطة المركز وفعالياته الثقافية .
بدأ الدكتور الحديث عن الإمام ابن حزم في وقفات عن حياته وبيئته ذاكرا أنه عاش معظم حياته تحت الشمس لكونه من أسرة معروفة فهو وأبوه كانا وزراء مما جعل توثيق حياته أمرا هينا على المؤرخين ومن الطريف في ذلك الدقة في تحديد موعد ميلاده حيث بشر به أبوه عند التسليمة الثانية من صلاة الفجر حين كان يصلي ، واستمر تحت الضوء في رحلاته وتنقلاته العلمية والمكانية إلى أن توفي .
وتعرض الدكتور لتناغم الإمام ابن حزم مع بيئته وتأثره بها ،وانعكاس جمالها على أسلوبه ورقة شعره ومع كونه تربى في القصور مع النساء والجواري مما أطلعه على الكثير من أسرارهن إلا أن تميزه بالعفة  منعه من المحرمات .
وفي حديثه عن تجاربه ذكر الدكتور أن الإمام ابن حزم مر بالكثير من التجارب المتنوعة التي تركت أثرها على حياته حيث كان مالكيا ثم تحول إلى الشافعية ثم صار ظاهريا ، بالإضافة للخصومات والخلافات التي أحدثها بسبب أرائه الاجتهادية وأبرزها رفضه  "القياس" وهو ركن من أركان التشريع عند أغلب جمهور الأمة ، دون أن يلتفت إلى مخالفيه في ما يقتنع أنه الصواب في صدق وتجرد تميز بهما – حسب المحاضر – وقد أدت به حدة طبعه مع شدة الخصومة والخلاف مع علماء الأندلس من المالكية أن أحرقت كتبه في إشبيلية أيام حياته وهوجم هجوما شديدا قبل أن يعود له الاعتبار أيام الموحدين ويعتنى بكتبه بعد ذلك، مبينا المحاضر أن الإمام ابن حزم برر حدته في الخصومة بسبب مرضه بالطحال الذي هو مكمن الغضب والفرح في الإنسان .
وعن منهجه العلمي تحدث الدكتور المحاضر أن الإمام ابن حزم كان معظما للسنة ولا يقبل أقوال الرجال دون الدليل عليها ، مستدلا بكلام الإمام مالك "كل أحد يحتج لقوله إلا النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي يحتج بقوله" وقد خط طريقه ومذهبه في تجرد تام وبعد عن تأثير الجماهير العلمية والشعبية عليه فما وافق السنة أخذه وما عارضها توقف عنه معتبرا أنه أول من اهتم بالسنة بهذا الشكل .
وفي ختام المحاضرة تحدث الدكتور عن الأثر العلمي الذي خلفه الإمام ابن حزم على العالم الإسلامي والإنساني معتبرا أن كل من جاء بعده من أعلام الأمة قد تأثر به شيخ الإسلام ابن تيمية الذي راجع وقوم بعض كتبه وشهد له بحجته في الحديث بقوله "فالمسألة التي يكون فيها حديث يكون جانبه فيها ظاهر الترجيح، وله من التمييز بين الصحيح والضعيف والمعرفة بأقوال السلف ما لا يكاد يقع مثله لغيره من الفقهاء" وابن القيم الذي تتبع تراثه بعناية ويحكى عنه من الطرف أنه كان إذا رضي عنه يقول قال أبو محمد وإذا لم يرض عنه يقول قال ابن حزم .
هذا بالإضافة لاستفادة الكثير من فلاسفة الإسلام – يقول المحاضر- أمثال الإمام أبو حامد الغزالي وابن رشد وابن خلدون من فلسفته ومنطقه مع بعض التأثر من فلاسفة الغرب المتأخرين حسب المحاضر .
وفي نهاية اللقاء اختتم المحاضرة مدير المركز الدكتور مسفر القحطاني معربا عن شكره للضيف والحضور على الاهتمام بأنشطة المركز الثقافية التي يهدف المركز من خلالها لإشاعة الإسلام الوسطي المعتدل واستلهام الرؤى الفكرية التجديدية لأعلام الأمة، وإبراز الأثر العالمي الذي تركوه للأمة ، مما يفتح أفاقا لتكرار تلك التجارب الخالدة ، مبينا أن هذه المحاضرة جاءت ضمن سياق سلسلة محاضرات عن أعلام التجديد في الفكر الإسلامي ، معلنا أن المركز يسعى لتنظيم دورات علمية وأنشطة ثقافية خلال الفترات القادمة ويأمل أن يوفق في تحقيق الأهداف وبلوغ الغايات .